عمر فروخ
223
تاريخ الأدب العربي
مهجورا وبزائرك مأجورا « 1 » . والسلام . - ومن مقدّمة ديوانه ( نثرا ) : والشعر - وإن اهتبل به واعتمل فيه « 2 » - ليس يخلو جيّده من سقط وانقسام إلى طرفين ووسط . . . . فكلّ ما ينشأ من أجزاء مؤتلفة فإنّما يتركّب من أشياء مختلفة . والشعر يأتلف من معنى ولفظ وعروض وحرف روي « 3 » ، فقد يتعاصى في بعض الأمكنة جزء من هذه الأجزاء أو أكثر . . . . وإنّ من قولنا « 4 » ما كنّا قد افتتحناه بمنثور ، ووشّحناه بفقر مزدوجة وشذور « 5 » . وها نحن قد أوردناه كما كنّا سردناه ، ونقلناه بحسب ما قلناه ، تعلّقا بحرّ من النثر يساق خلال النظم ، وينتقل مطالعه من قسم من الكلام إلى قسم . ولعلّ ذلك أبسط للنفس وأنشط ، وأذهب مع الأنس وأهذب « 6 » . ومنه ما كان انتظم في عصر الشبيبة وبطريق الدعابة والطيبة ؛ ولمّا لم نشر في معناه إلى نكر ، ولم نلمّ في ألفاظه بهجر ، أثبتناه في باب الفكاهة والهزل . ولعلّ لهما موقعا من نفس الفتى الندب « 7 » والسيّد الجزل « 8 » . - وله مقطوعة في اللّهو : وليل تعاطينا المدام ، وبيننا * حديث كما هبّ النسيم على الورد .
--> ( 1 ) الفناء : الباحة أمام البيت . فناؤك مهجور ( لا يزورك أحد ) . مأجور : له أجر عند اللّه ( بالأمس كانوا يزورونك لمعصية . واليوم يزورونك قياما بواجب اجتماعيّ ) . ( 2 ) اهتبل : انتزع فجأة ( أتى عفوا ) . اعتمل فيه : جهد الشاعر في نظمه . ( 3 ) العروض : وزن الشعر . الرويّ : الحرف الذي تبنى عليه قافية القصيدة . ( 4 ) قولنا : قول الشعر . ( 5 ) وشحّ : زيّن . الفقرة ( بالكسر ) : الجملة القصيرة . مزدوجة : جملتان متساويتان في الطول ومسجوعتان . الشذر ( بفتح فسكون ) : قطع صغيرة من الذهب توضع بين حبّات اللؤلؤ في العقد ( أتينا بين المزدوجات بجمل غير مسجوعة ) . ( 6 ) أبسط للنفس ( أكثر سرورا ) أذهب مع الأنس : أكثر موافقة للهو . أهذب : أشدّ أثرا في تهذيب النفس ( ؟ ) . ( 7 ) النكر : الأمر المنكر ( الذي لا يجوز فعله ) . الهجر : القول أو العمل القبيح . ( 8 ) الندب : الظريف . الجزل : العظيم ، الكثير ( الوقور ) .